السيد علي الحسيني الميلاني
385
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
القلب عليه » قال : « ويمكن أن يقال في دفع الشبهة أيضاً : بأن المراد من الجحود هو الجحود لساناً ، لكنه باعتبار انبعاثه إلى رذيلةٍ باطنيّة ، وهي معاندته للحق ومعاداته للرّسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تحفظاً على الجاه واستكباراً على اللَّه وعلى الرسول ، ومن الواضح أن المعاند للحق باطناً والمعادي للرسول قلباً ، محتجب عن الحق وعن نور الإيمان ، فإن الإيمان بالبعض والكفر ببعض كالكفر المطلق ، فكفر الجاحد غير مستند إلى عدم تصديقه جناناً ، لمامرّ من ملازمته للعلم واليقين ، ولا لعدم عقد القلب فرضاً وبناءً لعدم الاهتمام بشأنه بعد عقد القلب حقيقةً وربطه واقعاً بما اعتقد به ، بل لمعاندته قلباً مع الحق ومعاداته باطناً مع الرسول ، وهما موجبان للكفر والإحتجاب عن الحق وعن الرّسول . هذا قليل من كثير ممّا ينبغي بيانه . واللَّه المستعان » . « 1 » وقال في الطلب والإرادة بعد نقل كلام عن صدر المتألهين « فإن عقد القلب على شئ غيراليقين . قال تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » فالإقرار والجحود النفسيّان أمر معقول يشهد به الوجدان ، وإلّا لزم الالتزام بإيمان الكفّار الموقنين بالتوحيد والنبوّة ، أو جعل الإيمان الذي هو أكمل كمالات النفس مجرّد الإقرار باللّسان » . « 2 » وقال في الموافقة الإلتزاميّة : « إن الفعل القلبي ضرب من الوجود النوري ، والوجود في قبال المقولات ، وهذا الفعل قائم بالنفس قياماً صدوريّاً ، فهو من
--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 154 . ( 2 ) المصدر 1 / 112 .